16 فبراير 2026

محافظ البنك المركزي: تغير المناخ قضية مالية بالأساس … ومصر تُسرّع وتيرة التمويل الأخضر بشراكة دولية


القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب : 
في إطار جهود الدولة لتعزيز التمويل الأخضر وتطوير سياسات الاستدامة وبناء أسواق مالية أكثر قدرة على الصمود، انطلقت أمس الأحد 15 فبراير 2026 فعاليات مؤتمر التمويل المستدام الذي استضافه البنك المركزي المصري بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، تحت عنوان «الابتكار من أجل الصمود: التمويل من أجل مستقبل مستدام» ...


شهدت الجلسة الافتتاحية كلمات لكل من محافظ البنك المركزي المصري حسن عبد الله، ونائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لشؤون إفريقيا إثيوبيس تفارا، ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد، ومحافظ البنك المركزي النيجيري أولاييمي كاردوسو، وسفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى مصر يورجن شولتس، بحضور عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي المؤسسات المالية المحلية والدولية.


وأكد حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، أن تغير المناخ لم يعد مجرد قضية بيئية، بل أصبح قضية مالية بامتياز، تتطلب تحركًا مؤسسيًا ومنهجيًا داخل القطاع المصرفي. وأوضح أن البنك المركزي اضطلع بدور محوري في هذا الإطار، من خلال إصدار المبادئ الاسترشادية للتمويل المستدام عام 2021، والتعليمات الرقابية الملزمة في 2022، وتوجيهات آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) عام 2025، بما يعزز الاستقرار المالي ويدعم تنافسية الاقتصاد المصري على المدى الطويل.


من جانبه، أكد إثيوبيس تفارا، نائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لإفريقيا، أن المؤسسة عملت على مدار خمسة عقود مع مصر لتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص تنموية، عبر دعم القطاع الخاص وتعزيز الاستثمارات في الطاقة المستدامة وتنمية المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما يرسخ التحول نحو اقتصاد أكثر تنافسية وشمولًا.


وجمع المؤتمر نخبة من صُنّاع السياسات وقادة القطاع المالي وممثلي القطاع الخاص، حيث شدد المشاركون على التزام مصر، إلى جانب المجتمع الدولي، بدفع أجندة التمويل المستدام، وتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وتسريع التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية.


وناقشت الجلسات عددًا من المحاور الحيوية، من بينها تعبئة رأس المال الخاص لدعم العمل المناخي، وأدوات التمويل المبتكرة للمشروعات الخضراء، والأطر التنظيمية والسياسات التحفيزية، إضافة إلى بناء نظم مالية قادرة على مواجهة المخاطر المناخية. كما سلطت المناقشات الضوء على الفرص الاقتصادية الناتجة عن التحول المناخي، خاصة في مجالات التكنولوجيا الزراعية وخلق فرص العمل وتطوير الأسواق الجديدة.


وعلى هامش المؤتمر، شهد محافظ البنك المركزي المصري ونائب رئيس مؤسسة التمويل الدولية لإفريقيا توقيع بروتوكول تعاون بين المؤسسة و**بنك مصر**، يتضمن حزمة استثمارية معتمدة تصل إلى 220 مليون دولار، تشمل قرضًا مرتبطًا بالاستدامة بقيمة 150 مليون دولار لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب دعم فني لتوجيه الاستثمارات نحو الأصول المرتبطة بالمناخ، وإعداد التقارير وفق المعايير المناخية المعتمدة، بما يعزز نمو المحفظة الخضراء للبنك.


كما شهدت الفعاليات توقيع بروتوكول تعاون آخر بين مؤسسة التمويل الدولية و**البنك المصري لتنمية الصادرات** لإطلاق برنامج استشاري يهدف إلى تطوير إطار متكامل لحوكمة البيانات وقياس أثر العمليات التمويلية الخضراء، بما يمكن البنك من تصنيف وإعداد تقارير التمويل المستدام بدقة، وتوجيه الاستثمارات نحو المشروعات ذات الأثر المناخي الإيجابي.


ويأتي المؤتمر في إطار برنامج 30by30 التابع لـ مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي، والذي يضم مصر والمكسيك وجنوب إفريقيا والفلبين، ويستهدف دعم جهود الانتقال إلى اقتصاد شامل ومستدام، وتعزيز دور التمويل الأخضر في تحقيق التنمية المستدامة على المستويين المحلي والإقليمي.


ويعكس هذا الحدث التوجه الاستراتيجي للدولة نحو دمج الاستدامة المناخية في صميم السياسات المالية والمصرفية، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتمويل المستدام في إفريقيا والشرق الأوسط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق