القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب : قررت لجنة السياسة النقدية بـ البنك المركزي المصري، خلال اجتماعها المنعقد اليوم الخميس 21 مايو 2026، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، وذلك للمرة الثالثة خلال العام الجاري ... في خطوة تعكس استمرار السياسة النقدية الحذرة بالتزامن مع تراجع معدلشات التضخم، واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية .
وبحسب بيان اللجنة، تم تثبيت سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19.00%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة عند 20.00%، فيما استقر سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 19.50%، إلى جانب الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند المستوى ذاته البالغ 19.50%.
وأكدت اللجنة أن القرار جاء استنادًا إلى تقييمها للتطورات الحالية والمتوقعة للتضخم، في ظل بيئة خارجية لا تزال تتسم بالتقلبات، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة والسلع عالميًا، بما يفرض ضغوطًا محتملة على اقتصادات الأسواق الناشئة.
ويأتي قرار التثبيت في وقت أظهرت فيه بيانات التضخم المحلية استمرار مسار التراجع التدريجي، حيث انخفض معدل التضخم الأساسي السنوي — الذي يعده البنك المركزي المصري — إلى 13.8% خلال أبريل 2026، مقابل 14% في مارس الماضي.
كما سجل التضخم الأساسي الشهري معدل 1.1% خلال أبريل، مقارنة بـ 2.0% في مارس، في إشارة إلى تراجع وتيرة الضغوط السعرية على المستوى الشهري.
وفي السياق ذاته، تباطأ معدل التغير الشهري في الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر إلى 1.1% خلال أبريل، مقارنة بـ 3.2% في مارس، فيما تراجع معدل التضخم العام السنوي للحضر إلى 14.9% مقابل 15.2% خلال الشهر السابق.
وكانت الأوساط الاقتصادية والمصرفية قد انقسمت قبل الاجتماع بين توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، وأخرى رجحت اتجاه البنك المركزي إلى رفعها لمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة الناتجة عن تحركات أسعار الوقود والطاقة، إلى جانب تداعيات التطورات الجيوسياسية على الأسواق العالمية.
وفي هذا السياق، توقع بنك Goldman Sachs رفع أسعار الفائدة بنحو 100 نقطة أساس خلال اجتماع مايو، مرجعًا ذلك إلى احتمالات تسارع التضخم خلال النصف الثاني من العام، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
وأشار البنك الأمريكي في تقريره إلى أن البنك المركزي المصري قد يفضل الحفاظ على مستويات فائدة حقيقية موجبة لضمان استقرار الأسواق النقدية، وجذب الاستثمارات غير المباشرة، ودعم استقرار سعر الصرف.
ويرى محللون أن قرار التثبيت يعكس توازنًا بين دعم النشاط الاقتصادي من ناحية، والاستمرار في احتواء الضغوط التضخمية من ناحية أخرى، خاصة مع تحسن المؤشرات الخاصة بالتضخم الأساسي وتراجع وتيرة الارتفاعات السعرية مقارنة ببداية العام.
ومن المتوقع أن تواصل لجنة السياسة النقدية مراقبة تطورات الأسواق العالمية والمحلية خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على مسار التضخم، وحركة أسعار السلع والطاقة، وتداعيات الأوضاع الجيوسياسية، قبل اتخاذ أي خطوات جديدة بشأن أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق