08 أغسطس 2026

" Stripe " بـ159 مليار دولار .. كيف تتحول شركة مدفوعات أمريكية إلى لاعب مركزي في مستقبل اليورو الرقمي والعملات المستقرة؟


القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب : في وقت تتسارع فيه خطى التحول الرقمي في القطاع المصرفي العالمي، ويتزايد اهتمام البنوك المركزية بمستقبل العملات الرقمية ونماذج الشمول المالي، تبرز شركة المدفوعات الأمريكية Stripe كأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في هذا المشهد ...

بعدما أعلنت في فبراير 2026 عن عملية بيع أسهم ثانوية رفعت قيمتها السوقية إلى 159 مليار دولار، بزيادة 74% خلال عام واحد فقط.


اللافت أن الشركة، التي تُعد من أهم مزوّدي البنية التحتية للمدفوعات الرقمية عالميًا، باتت مؤخرًا طرفًا مباشرًا في مشروعات نقدية سيادية كبرى، من تجربة اليورو الرقمي التابعة للبنك المركزي الأوروبي، إلى ترخيص منصتها الخاصة بـالعملات المستقرة، في تطور يستحق المتابعة من أي مهتم بمستقبل الخدمات المصرفية والبنوك المركزية.


معلومات خبرية  بنكنوتي | Banknotey
تقييم قياسي ودخول مباشر على خط البنوك المركزية
1.9 تريليون دولار مدفوعات عالجتها المنصة خلال 2025، في قفزة تعكس تسارع التحول نحو البنية التحتية المالية الرقمية.
1.9T$ إجمالي المدفوعات في 2025
+34% نمو سنوي في حجم المدفوعات
1B$ معدل إيرادات سنوي متوقع في 2026
159B$ التقييم في فبراير 2026
فبراير 2025 91.5 مليار دولار
سبتمبر 2025 106.7 مليار دولار
فبراير 2026 159 مليار دولار
لماذا يهم؟ صعود التقييم بالتوازي مع نمو المدفوعات ومنتجات الفوترة والضرائب يضع شركات البنية التحتية المالية الرقمية في موقع متقدم داخل منظومة الاقتصاد العالمي، ويقربها بصورة متزايدة من الملفات التي تشغل البنوك المركزية: المدفوعات، التسويات، العملات الرقمية والبنية التحتية المالية الجديدة.


تقييم قياسي ودخول مباشر على خط البنوك المركزية

أعلنت الشركة أن حجم إجمالي المدفوعات التي عالجتها عبر منصتها بلغ 1.9 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 34% عن العام السابق، مع توقعات بأن تصل منتجات الإيرادات لديها - الفوترة والفواتير والضرائب - لمعدل تشغيل سنوي قدره مليار دولار خلال 2026، وقفزت قيمة الشركة من 91.5 مليار دولار في فبراير 2025 إلى 106.7 مليار دولار في سبتمبر من العام نفسه، ثم إلى 159 مليار دولار في فبراير 2026، في مسار تصاعدي يعكس اتساع اعتماد الاقتصاد الرقمي العالمي على بنيتها التحتية المصرفية.


ومازالت " Stripe " مملوكة بشكل خاص ولا تخطط للطرح العام القريب، حيث صرّح الرئيس التنفيذي المشارك باتريك كوليسون بأن الطرح العام حاليًا "سيكون حلًا يبحث عن مشكلة"، موضحًا أن الشركة ذاتية التمويل وتنمو بشكل جيد دون الحاجة لرأس مال إضافي.


وفي مؤشر على تصاعد دورها في المنظومة النقدية الرسمية، توسعت Stripe مؤخرًا في اتجاهين يهمّان مراقبي القطاع المصرفي مباشرة:

اختيار البنك المركزي الأوروبي لها ضمن 36 شركة للمشاركة في برنامج تجريبي لليورو الرقمي، ما يضعها في قلب النقاش الرسمي حول مستقبل عملات البنوك المركزية الرقمية (CBDC).

حصول منصتها للبنية التحتية للعملات المستقرة "Bridge" على تراخيص تنظيمية عبر دول الاتحاد الأوروبي بموجب لائحة MiCA، تمهيدًا لدمج العملات المستقرة كوسيلة دفع معترف بها تنظيميًا.

 

ما هي Stripe؟ ولماذا تهم القطاع المصرفي تحديدًا؟

على عكس البطاقات المصرفية التقليدية أو المحافظ الرقمية التي يتعامل معها العميل مباشرة، تعمل Stripe كـطبقة بنية تحتية خلف الكواليس، تربط بين البنوك وشبكات البطاقات (فيزا وماستركارد) من جهة، والمواقع والتطبيقات التجارية من جهة أخرى .. فأي مؤسسة بدأ من متجر إلكتروني صغير إلى بنك رقمي ناشئ، يمكنها بناء خدمات الدفع والتحصيل والاشتراكات المتكررة عبر واجهات برمجية جاهزة، بدلًا من التفاوض المباشر مع كل بنك وشبكة بطاقات في كل دولة على حدة.


خدمات "سترايب" ذات الصلة بالقطاع المصرفي :

@ قبول المدفوعات المباشرة (بطاقات ائتمان، خصم مباشر، محافظ رقمية).

@ الفوترة والاشتراكات المتكررة (Billing)، وهو النموذج التقني الذي تعتمده اليوم منصات الاشتراك والخدمات المصرفية الرقمية.

@ كما أصبحت Stripe Connect بنية لربط آلاف التجار والمنصات بحسابات دفع منفصلة دون تحمّل المخاطر التنظيمية لكل معاملة على حدة.

@ حساب الضرائب والامتثال التلقائي (Stripe Tax).

@ مكافحة الاحتيال المصرفي (Radar) عبر تحليل بيانات ضخمة من ملايين المعاملات.

@ وباتت أيضا Stripe Atlas خدمة متفردة لتأسيس شركات أمريكية عن بُعد مع فتح حساب بنكي مرتبط مباشرة بالمنصة، والذى أصبح حل شائع لرواد الأعمال في الأسواق غير المدعومة.


خريطة الدعم العالمي: أين تقف مصر والمنطقة العربية؟

دعم Stripe لأي دولة سؤال تنظيمي وبنكي بحت، لا علاقة له بحجم السوق، وينقسم لثلاث فئات:

الدعم الكامل (نحو 46 دولة): فتح حساب تاجر مباشر مرتبط ببنك محلي، ويشمل الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وكل دول الاتحاد الأوروبي تقريبًا وأستراليا وسنغافورة والبرازيل والمكسيك، والإمارات العربية المتحدة (الدولة العربية الوحيدة المدرجة رسميًا ضمن هذه الفئة).

الشبكة الموسّعة: عبر الشركة التابعة Paystack (التي استحوذت عليها Stripe سنة 2020)، وتغطي نيجيريا وغانا وكينيا وجنوب أفريقيا.

قيد المعاينة: الهند وإندونيسيا، مع توسع تدريجي للدعم.


مصر ومعظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - باستثناء دولة الإمارات - لا تندرج ضمن أي فئة من الفئات الثلاث حتى الآن، ما يعني عدم إمكانية فتح حساب تاجر Stripe مباشر بشركة أو حساب بنكي مصري، هذه الفجوة تفتح الباب أمام مقارنة مباشرة مع منظومة المدفوعات الرقمية المحلية التي تشهد تطورًا متسارعًا في مصر، مثل تطبيق "Easy Pay" التابع للبريد المصري بالتعاون مع eFinance، إلى شبكة InstaPay التي يشرف عليها البنك المركزي المصري، وهي حلول محلية بديلة صُممت خصيصًا لتلبية احتياجات الشمول المالي داخل السوق المصرية دون الحاجة لمزوّد دفع أجنبي.


ماذا يهم هذا مراقبي القطاع المصرفي؟

لقد تصاعد دور Stripe من "معالج دفع" إلى طرف مباشر في تجارب اليورو الرقمي وترخيص بنية العملات المستقرة يعكس اتجاهًا أوسع تراقبه البنوك المركزية حول العالم، إذ يزايد اعتماد المنظومة المالية الرسمية على بنية تحتية تقنية من القطاع الخاص، وليس فقط على الأنظمة المصرفية التقليدية. أما بالنسبة للأسواق الآخرى، ومنها مصر، يظل السؤال المطروح هو مدى قدرة الحلول المحلية كـEasy Pay وInstaPay وشهادات الإدخار الرقمية التي تطرحها البنوك المصرية، على سد الفجوة التي تتركها الفجوة الجغرافية في تغطية مزوّدي الدفع العالميين الكبار.


🏦 لمتابعة النشرة المصرفية :

📩 اشترك مجانًا في نشرة EcoTechAgency
أهم الأخبار الاقتصادية والمصرفية والتكنولوجية والأعمال والتحليلات الحصرية ... مباشرة إلى بريدك الإلكتروني.
اشترك الآن →

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق